ابن حزم
28
جوامع السيرة النبوية
زوجها اللّه تعالى منه « 1 » ، ولما فتحت البلاد وآتاها عمر ما فرض لها بكت وأعولت ودعت إلى اللّه عز وجل أن لا يريها عاما قابلا حتى تلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ما فارقته من التقلل في الدنيا ، فماتت قبل تمام العام . ثم تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، واسمه حبيب ، بن الحارث بن عابد بن مالك بن جذيمة ، وهو المصطلق ، من خزاعة . وكانت قبله عند رجل من بنى عمها ، اسمه عبد اللّه بن جحش الأسدي ، وتوفيت سنة ست وخمسين في ربيع الأول ، وصلى عليها مروان ، قاله الواقدي . ثم تزوج أم حبيبة ، واسمها رملة ، وقيل هند ، بنت أبي سفيان صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس ، فيما بعد الحديبية ، سيقت إليه من بلاد الحبشة ، وكانت هنالك مهاجرة مسلمة ، وكانت قبله تحت عبيد اللّه بن جحش الأسدي ، فارتد إلى النصرانية ، ثم مات إلى النار . قيل : إن النجاشي أصدقها أربعمائة دينار ذهبا ، وماتت في خلافة أخيها معاوية ، سنة أربع وأربعين ، فيما قاله أبو حسان الزيادي ، وقال أيضا مثله الواقدي . وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حيى بن أخطب ، من بنى النضير ، من ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هارون بن عمران أخي موسى بن عمران عليهما السلام ، وهو عمران بن قاهاث بن لاوى بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعقوب بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إسحاق بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إبراهيم رسول اللّه وخليله . وكانت قبله تحت كنانة بن أبي الحقيق . قال الواقدي رحمه اللّه تعالى : وفى سنة خمسين ماتت صفية بنت حيى ، وقاله أيضا أبو حسان الزيادي .
--> ( 1 ) وفيها نزلت آية سورة الأحزاب 37 : « فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم . . . ) .